عبد الملك الجويني

46

نهاية المطلب في دراية المذهب

الحالة ، فإذا مسّت حاجتها إليه ( 1 ) ، زوّجها ، بخلاف الصغيرة ؛ فإنه لا حاجة بها ، فتؤخر إلى حين بلوغها واستئذانها . والوجه الثاني - يزوج المجنونة البالغة عصباتها ؛ لأن القريب النسيب أولى من السلطان ؛ لأن مرتبة الولاية تقتضيه ؛ فعلى هذا يراجِع السلطانَ ، فإذا أذن له ، زوّجها ؛ فيقوم السلطان مقامها في الإذن عند عجزها عنه ، ولأن عصبتها لا يستبد بتزويجها ؛ لقصور شفقته ، فإن امتنع العصبة ، زوّجها السلطان ، كما لو عضل . وإن قلنا : يزوجها السلطان ، استحب له مراجعة العصبة ذوي الآراء ، وقيل : يجب ؛ لأنهم أخبر [ ببواطن ] ( 2 ) الأحوال ، وهو ضعيف . فإن تستّر ( 3 ) العصبة ، استبد به السلطان . ولا تقف معرفة حاجة المجنونة على قولها ؛ لأنه لا حكم له ، بل تُعرف حاجتها بمخايل لا تخفى ، فإن لم تظهر مخيلة حاجتها ، ورأى أهل الرأي تزويجها ، زُوّجت . وإن لم يرَ الأطباء تزويجها ، ولا ظهرت مخيلة حاجتها ، ورأى السلطان أو النسيب تزويجها لكفاية نفقتها ومؤونتها ، فأصح الوجهين أنها لا تزوج ؛ لأنه يكون إجباراً على النكاح ، ولا يملكه غير الأب والجد . والسلطان قال : يثبت له حق الإجبار في المجنونة البالغة . قلت : ولا يصح تسمية تزويجها إجباراً ؛ لأن الإجبار لمن يكون له اختيار . قال : وإذا عُدِم الولي الخاص ، زوج السلطان بحق الولاية ، لقوله صلى الله عليه وسلم " السلطان وليّ من لا وليَّ له " فأما إذا زوج عند عضل الولي ، فهو نائب عنه ، لا بحكم الولاية ؛ لأنه لو كان بولاية ، لوجب إذا عضلها الأخ ولها عم ألا يزوجها السلطان إلا بإذن العم ، والأمر بخلافه ؛ فإن الولاية تقتضي تقديم العم على السلطان . وقيل : يزوجها بحكم الولاية ؛ لأنه لا يجوز لغيره التزويج هاهنا .

--> ( 1 ) " إليه " : أي إلى النكاح . ( 2 ) في الأصل : " المواطن " . ( 3 ) كذا تماماً رسماً ونقطاً .